السيد جعفر مرتضى العاملي
335
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
القوم ، وما رمَينا بسهمٍ ولا طعنّا برمحٍ . « 1 » 2 . وعن أنس أيضاً : أنّه ( ص ) بقي وحده ، فنادى الأنصار عن يمينه تارة وعن يساره أخرى بِندائين لم يخلط بينهما ، فلَبُّوه بأنّهم معه ، فهزم الله المشركين ولم يُضْرب بسيف ولم يطعن برمح . « 2 » 3 . قال ابن إسحاق : « ورجع رسول الله ( ص ) من جهة المشركين بعد انهزامهم إلى العسكر وأمر ان يُقْتَلَ كلّ من قدر عليه ، وثاب « 3 » من انهزم من المسلمين » . « 4 » فإنّه ظاهرٌ في أنّ عودة من انهزم قد كانت بعد انقضاء الأمر . 4 . قولهم : فوالله ، مارجعت راجعة للمسلمين حين هزيمتهم حتّى وجدوا الأسارى مكتوفين عند رسول الله ( ص ) « 5 » . فإنّه صريح في أنّ هزيمة المشركين وقعت ، وأُسِرَ مَن أُسِر منهم قبل رجعة راجعة المنهزمين ، وهذا معناه : أنّ المنهزمين لم يشاركوا في القتال بعد عودتهم . 5 . إنّ أحاديث : أنّه ( ص ) حثّ التّراب في وجوه المشركين ، فهزمهم الله ، تدلّ على أنّ المشركين انهزموا من دون أن يباشر المسلمون العائدون من الهزيمة أي قتال معهم . فكلّ هذه الدّلائل والشّواهد تدلّ على أنّه لم يُحارب أحد من المسلمين ، بل الّذي قاتل هو خصوص علي ( ع ) وقد قتل أربعين رجلًا بيده حسب تصريحهم . وهو ما روي عن الإمام الصّادق ( ع ) أيضاً . « 6 »
--> ( 1 ) 1 . مجمع الزوائد ، ج 6 ، ص 183 ، وسبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 324 ( 2 ) 2 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 325 عن ابن أبي شيبة ، وأحمد ، والحاكم ، وابن مردوية ( 3 ) 3 . ثاب : رجع بعد ذهابه ( 4 ) 4 . سبل الهدى والرشاد ، ج 5 ، ص 332 عن ابن إسحاق ( 5 ) 5 . نفس المصدر ، ص 323 ( 6 ) 6 . الكافي ، ج 8 ، ص 376 ، والبحار ، ج 21 ، ص 176 و 178 و 179 ، وج 41 ، ص 94 و 66 عنه وعن مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 295 و 296 .